السيد الخميني

39

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

فقد قال الشيخ الأعظم قدس سره فيها : إنّ ذكر رفع القلم في الذيل ليس له وجه ارتباط إلّابأن يكون علّة لأصل الحكم ، وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن يكون معلولًا لقوله عليه السلام : « عمدهما خطأ » « 1 » . أقول : لا يلزم أن يكون ذكره للارتباط المذكور ، بل يكفي في الارتباط كونهما - أيكون عمده خطأً ، ورفع القلم عنه - حكمين لموضوع واحد ، كما يقال : « الجنب لا يجوز له الدخول في المسجدين ، ولا يجوز له مسّ الكتاب » وذكر الجملة الثانية مصدّرة ب « قد » وإن أوهم كونها حالية مرتبطة بما قبلها نحو ارتباط ، لكن يمكن أن تكون معطوفة لا حالية . وإن كان لا بدّ من الربط ، فيمكن أن يقال : إنّ جملة « تحمله العاقلة » وجملة « رفع القلم » بمنزلة التفسيرين لقوله عليه السلام : « عمدهما خطأ » إذ كون العمد خطأً يتصوّر في موردين : أحدهما : ما يكون للخطأ حكم كباب الجنايات . وثانيهما : ما يكون ملغىً كالعقود والإيقاعات ونحوها ممّا لو وقع خطأً لا يترتّب عليه أثر . فأراد المتكلّم أن يفيد الموردين وتفسيرهما بقوله عليه السلام « تحمله العاقلة » بالنسبة إلى الأثر الثبوتي ، وقوله عليه السلام : « رفع القلم » بالنسبة إلى الأثر السلبي ، فكأ نّه قال : عمدهما بمنزلة الخطأ في باب الجنايات ، فتحمله العاقلة ، وعمدهما بلا حكم في غيرها ، وقد رفع القلم عنهما .

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 282 .